السيد محمد باقر الحكيم
147
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الرواية الثالثة : عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية » قال : فقلت له : فميتته ميتة كفر ؟ ( باعتبار أنّ الجاهلية كانوا على الكفر ) قال : « ميتة ضلال » ( يعني انحراف وضلال ) . قلت : فمن مات اليوم ( في هذا العصر ) وليس له إمام ، فميتته جاهلية ؟ قال : « نعم » « 1 » ، وذلك لأن هذا الأمر ليس مختصا بزمن خاص من الأزمنة . الرواية الرابعة : عن الفضيل ، عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ؟ » قال : « نعم » . قلت : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه ؟ قال : « جاهلية كفر ونفاق وضلال » « 2 » . الرواية الخامسة : عن يونس بن عبد الرحمن قال : حدثنا حماد عن عبد الأعلى ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول العامة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية « 3 » » . قال : « الحق واللّه » ، قلت : فإن إماما
--> جاء بهذه الصيغة « من مات وليس عليه إمام » ، لا من مات وليس في عنقه بيعة لإمام ، فالنص يتصدى لإثبات ضرورة وجود الإمام على هؤلاء الناس . ( 1 ) الكافي 1 : 376 / 2 ، يلاحظ هنا أنّ ابن أبي يعفور يسأل عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا يعني أنّ هذا القول كان معروفا في ذلك العصر بين الناس ويسأل عنه الإمام الصادق عليه السّلام ، وهو أمر مفروغ عنه . ( 2 ) الكافي 1 : 377 / 3 ، هنا نجد - أيضا - هذا الصاحب يسأل الإمام عن قول رسول اللّه ، وهذا يعني أنّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان معروفا بهذه الصيغة : « من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية » ، وهو قريب من حيث المضمون مع : « من مات وليس في عنقه بيعة » ، ولكن مع حذف كلمة ( إمام ) . ( 3 ) وهنا نلاحظ تطورا في السؤال ، حيث ينسب إلى العامة روايتهم عن رسول اللّه ذلك ، إذن ، فهذا الأمر كان معروفا في ذلك العصر ، وهذا هو أحد مؤشرات التحريف والتزوير التي تمت بعد ذلك على الروايات .